الشيخ مهدي الفتلاوي
92
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
على معارك حزب اللّه في هذين المحورين - في رسالة المغيبات - أكثر من معاركه الأخرى . وتحتل معركة ( الفتح الأكبر ) - وهي آخر وأكبر معارك الإمام المهدي عليه السّلام - الدرجة الثانية من الأهمية في البشائر القرآنية والنبوية ، بعد معارك حزب اللّه في بلاد فارس وبلاد الشام ، وبها يلحق الهزيمة الساحقة بأديان الكفر والشرك كلها ، ويحقق النصر والغلبة النهائية على جميع أعدائه وتكون له وحدة الحاكمية العامة على ربوع المعمورة قاطبة . وبهذا البيان يتضح وجه الارتباط في النص القرآني بين تهديد مرضى القلوب والموالين لليهود والنصارى بالفتح الأكبر في قوله تعالى : فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ، وبين البشرى للمتمسكين برموز الولاية الإلهية بالغلبة على أعدائهم في قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ . وبهذا البيان يتضح أيضا عدم صحة ما ذهب اليه العلّامة الطباطبائي في تفسير الغلبة بالفلاح والفوز بالسعادة في الدنيا والنعيم الخالد في الآخرة لأن هذا المعنى للغلبة لا يدل عليه منطوق الآية وسياقها ، ولا ينسجم مع مفهوم الغلبة في القرآن المستخدم غالبا في المجال القتالي وليس في المجال المعنوي . وفي ختام تفسير هذا النص القرآني ، الذي بدأنا تفسيره من قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ إلى قوله : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ نتأكد من وحدته الموضوعية التي تجلّت في ترابط سياق آياته ومفاهيمه وأفكاره وجميع موضوعاته ، فالذين سارعوا في ولاية اليهود والنصارى هم الذين تخلوا عن رموز الولاية الإلهية ، وهم المرتدون عن نهج الدين السياسي والجهادي